عباس حسن

11

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) ليس من اللازم - كما أشرنا « 1 » - أن يكون المفعولان أصلهما المبتدأ والخبر حقيقة ، بل يكفى أن يكون أصلهما كذلك ولو بشئ من التأويل المقبول ، كالشأن في أفعال التحويل ، وكالشأن في : « حسب » ؛ مثل : صيرت الفضة خاتما ؛ إذ لا يصح المعنى بقولنا : الفضة خاتم ؛ لأن الخبر هنا ليس المبتدأ في المعنى ؛ فليست الفضة هي الخاتم ، وليس الخاتم هو الفضة ؛ إلا على تقدير أن هذه الفضة ستئول « 2 » إلى خاتم . ومثل : حسبت المرّيخ الزّهرة ؛ إذ لا يقال : المرّيخ الزّهرة ؛ لفساد المعنى كذلك ؛ فليس أحدهما هو الآخر ، إلا على ضرب من التشبيه ، أو نحوه من التأويل السائغ ، المناسب للتعبير . فالأول ( أي : التشبيه ) قد جعل المفعول الثاني بمنزلة ما أصله الخبر ، وإن لم يكن خبرا حقيقيّا في أصله . هذا كلامهم . والواقع أنه لا داعى لهذا التمحل ، والتماس التأويل ؛ إذ يكفى أن يكون فصحاء العرب قد أدخلوا النواسخ على ما أصله المبتدأ والخبر حقيقة ، وعلى ما ليس أصله المبتدأ والخبر ، مما يستقيم معه المعنى . ( ب ) ليس من اللازم أن تدخل أفعال هذا الباب القلبية على المبتدأ والخبر مباشرة ؛ فقد تدخل على « أنّ » مع معموليها ، أو : على « أن » مع الفعل وفاعله ؛ فيكون المصدر المؤول سادّا مسد المفعولين « 3 » ، مغنيا عنهما . مثل : علمت

--> ( 1 ) في رقم 3 من هامش ص 3 . ( 2 ) أي : ستتحول وينتهى أمرها في المستقبل إليه . ( 3 ) وسنعود للكلام على هذا المصدر عند بحث الحكم الثالث من الأحكام التي تختص بها الأفعال القلبية ( في ص 42 ) ، والأغلب في « زعم » وفي « تعلم » بمعنى : « اعلم » دخولهما على « أن » مع معموليها ، أو « أن » . والفعل مع فاعله ( كما في رقم 3 من هامش ص 6 وفي 1 من هامش ص 7 ) . والأغلب في « هب » بمعنى « ظن » عدم دخوله عليهما ، برغم صحته كما سبق ( في رقم 1 من هامش ص 8 ) . والأحسن الأخذ بالرأي السهل القائل : إن المصدر المؤول في هذا الباب يسد مسد المفعولين ، دون الرأي القائل : إنه يسد مسد المفعول الأول ، وأن المفعول الثاني محذوف ، وتقديره : « ثابتا » ، أو ما يشبهه ؛ ففي نحو : وجدت أن الصبر أنفع في الشدائد - يقدرون : وجدت نفع الصبر في الشدائد ثابتا . . . وهذا نوع من التضييق والإطالة لا داعى له .